# عن مدونة أَبَا الآبُ

> أبا الآب صرخة كل قلب عابد، وهي صرخة المسيح نفسه في وسط الآلام! وهي صرختنا نحن الذين نبتهج ونفرح بالهبة، اي هبة التبني، وصرخة الكنيسة المحصورة في الآلام والعالم، أبا الأب مدونة مسيحية هدفها نشر التعليم الأبائي…

*2016-11-29T14:37:00Z*

![شعار مدونة «أبا الآب» («أَبَا الآبُ - Αββα ὁ πατήρ») فوق أيقونة قيامة المسيح: المسيح باسطاً يديه ينتشل آدم وحواء من القبرين، والصليب المكسور تحت قدميه، وعنوان الأيقونة «THE RESURRECTION OF CHRIST»](/uploads/sites/1274e232-e31c-46f4-a48b-27b854406479/media/about.png?w=815&h=815)

أبا الآب صرخة كل قلب عابد، وهي صرخة المسيح نفسه في وسط الآلام! وهي صرختنا نحن الذين نبتهج ونفرح بالهبة، اي هبة التبني، وصرخة الكنيسة المحصورة في الآلام والعالم، أبا الأب مدونة مسيحية هدفها نشر التعليم الأبائي الأرثوذكسي، والذي ينبع من روح التبني الذي به نصرخ أبا الاب.

في اشد اوقات المسيح الآمً، صرح هذه الصرخة "وَقَالَ: «**يَا أَبَا الآبُ، كُلُّ شَيْءٍ مُسْتَطَاعٌ لَكَ، فَأَجِزْ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسَ. وَلكِنْ لِيَكُنْ لاَ مَا أُرِيدُ أَنَا، بَلْ مَا تُرِيدُ أَنْتَ»**"[^1] ولعلها صرخة الكنيسة الواحدة الوحيدة المقدسة الجامعه الرسولية، والتي تصرخ في كل حين من ضيق العالم، وضيق الشر، الي الله أباها، وتقول "أبانا الذي في السموات"، نكررها كثيراً جداً في صلواتنا، ولم يكن هذا التكرار مجرد تقرار اهوج لصلاة؛ بل تكرار لصرخة المسيح نفسه في جثيماني، صرخة ننادي بها قلب الآب المحب، متحدين بالحمل "اي المسيح"، وتحملنا له الحمامة "اي الروح القدس"، لينظر الي الكنيسة التي غرستها يمينه.

قد أخذ الرب يسوع ما لنا "اي جسدنا" ووهبنا ما له "اي روحه القدوس"[^2] وليس هذا فقط بل جعلنا متألهين حسب ما يقول القديس أثناسيوس الرسولي نفسه "**لأن كلمة الله صار إنسانًا لكى يؤلهنا نحن**"[^3] إذ بتجسده اعادنا الي إيقونة مجده[^4]، فاصبح هو "**أخ لنا**"[^5] ولكنه ليس مجرد أخ بل أخ بكر بين الراقديين، قائم من بين الاموات، فصار بكراً للراقدين وبكراً لكل الخليقة، وكأخ لنا أعطانا الهبة التي هي روح التبني التي بها نصرخ يا "**أبا الآب**" كما يقول القديس بولس الرسول: "**إِذْ لَمْ تَأْخُذُوا رُوحَ الْعُبُودِيَّةِ أَيْضًا لِلْخَوْفِ، بَلْ أَخَذْتُمْ رُوحَ التَّبَنِّي الَّذِي بِهِ نَصْرُخُ: «يَا أَبَا الآبُ»**"[^6] نعم، هي صرخة المسيح وصرختنا، فنحن نصرخ به ومعه وله[^7]، فهو ".. **صُورَةُ اللهِ غَيْرِ الْمَنْظُورِ**، بِكْرُ كُلِّ خَلِيقَةٍ"[^8]، و "لأَنَّ الَّذِينَ سَبَقَ فَعَرَفَهُمْ سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ لِيَكُونُوا مُشَابِهِينَ صُورَةَ ابْنِهِ، لِيَكُونَ هُوَ **بِكْرًا بَيْنَ إِخْوَةٍ كَثِيرِينَ**"[^9]، وينعكس فهمنا للرب يسوع كبكر بين اخوه، وكبدأ لعهد جديد ومكمل الناموس علي فهمنا لعقيدتنا وايماننا المسيحي الأرثوذكسي.

ومن هنا جأت فكرة هذه المدونة سعياً في أظهار مسيح الواقع المعاش، بعيداً عن مسيح الكتاب، الذي مليء الكنائس وعظاً ولم نجده في حياتنا اليومية، هذه المدونة دعوة لنتكلم عن مسيح الموجوعين والمجروحين، مسيح المطرودين والمعوزين والذين ليس لهم احد، نعم فكما يقول القديس كيرلس الكبير "حينما تبدو لك أمور إخلائه صعبة القبول تعجب بالأحري من عظم محبة الابن لنا، لأن ما تعتبره غير لائق به، هذا قد فعله بإرادته من أجلك، **فقد بكي بشرياً لكي يمسح دموعك، وأنزعج تدبيرياً تاركاً جسده ينفعل بما يناسبه لكي يملأنا شجاعة، ووصف بالضعف في ناسوته لكي ينهي ضعفك، وقدم بكثرة طلباتٍ وتضرعاتٍ للآب لكي يجعل أذن الآب صاغية لصلوات**ك"[^10]، اصلي من اعماق قلبي، ان يجعل هذه الكلمات، نهج روحي صالح للبنيان، لاجل نمو الكنيسة جسد المسيح الذي له المجد الدائم مع ابيه الصالح والروح القدس من الآن والي الابد أمين.

[^1]: (مرقس 14: 36)
[^2]: الابصلمودية المقدسة - من ثيؤطوكية يوم الجمعة
[^3]: القديس اثناسيوس الرسولي - تجسد الكلمة - 54: 3
[^4]: في الترجمة السبعينية للعهد القديم استخدمت كلمة "εἰκών" اي أيقونة في تكوين 1: 27 "على صورة الله خلقه"
[^5]: يقول القديس غريغوريوس أسقف نيصص "لقد قاد بنفسه طريق هذا الميلاد منزلاً الروح القدس على المياه بعماده، حتى يصير في كل شيء بكرًا للذين يولدون روحيًا معطيًا اسم "إخوة" للذين يشتركون معه في الميلاد ويتشبّهون به بعمادهم بالماء" - Adv. Eunomius 2: 8
[^6]: (رومية 8: 15)
[^7]: الخولاجي المقدس - القداس الغريغوري - مرد ارحمنا
[^8]: (كولوسي 1: 15)
[^9]: (رومية 8: 29)
[^10]: الدفاع عن الحروم الاثني عشر ضد ثيودوريت - للقديس كيرلس الكبير

---

Source: https://abba.fadymondy.com/ar/blog/about
